الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
191
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
أمّا الوجدان ؛ فلأنّ الشّرط بحسب القواعد العربية وبحسب الارتكاز العرفي ، يعود إلى الهيئة . فلذا إذا قال : إذا دخل الوقت ، يجب عليك الصلاة ؛ كان الظرف متعلّقا ب يجب لا الصلاة . وشيخنا العلّامة الأنصاري ( قدس سره ) اعترف بذلك ، ولكن ذهب إلى ارتكاب امر مخالف للظاهر ، هربا من محذور استحالة التعليق في الإنشاء . وأمّا البرهان ؛ فيتوقف على فهم معنى أن ، الشرطيّة ، ومعادله في الفارسيّة ، ( اگر ) ؛ ومن العجيب أنا نتكلم ليلا ونهارا بهذه الألفاظ ، ولها معان واضحة مرتكزة في أذهاننا اجمالا ؛ أمّا عند شرحها وتحليلها يصعب الأمر علينا جدّا . والذي يقوى في النظر ، أن معناه نوع من الفرض . وقولنا إن جاء زيد . . . ، نفرض أنّه جاء زيد . . . ؛ لا أقول أنّ له معنى فعلىّ ، بل له معنى حرفي ، ولكن إذا لو حظ استقلالا يعود إلى ما ذكر ، كالفرق بين معنى من والابتداء . فإذا قال : إن جاء زيد أكرمه ؛ معناه : نفرض أنّ زيدا جاء ، ففي هذا الفرض يجب عليك الإكرام . فالإنشاء هنا أيضا إيجاد بدون التعليق ، ولكن إنشاء في فرض . والفرق بينهما دقيق . وإن شئت توضيحا أكثر ، فقس حال المنتظر لقدوم زيد ، فسمع صوتا عند الباب ، فتخيل أنّه صوت زيد ، فقال : يا غلام ، قم أكرم زيدا ؛ فذهب فلم ير زيدا . ومن الواضح أنّ الأمر بالقيام وإكرام زيد في هذه الحالة ليس معلقا على شيء ، بل بعث قطعي باتّ ؛ ولكن هذا البعث كان بعد تخيل مجيء زيد ، فينحصر باعثيته بفرض مجيء زيد . ومن هنا يجتمع رجوع القيد إلى الهيئة الذي مفادها الإنشاء ، مع عدم إمكان التعليق في الإنشاء الذي يعود إلى إيجاد أمر اعتباري . 3 - تلخّص من جميع ما ذكر ، أن اشتراط التنجيز في العقد ، ليس بسبب استحالة التعليق ، بل الظاهر ، أنّ السبب الوحيد فيه دليل ثالث ، وهو عدم كون التّعليق متعارفا ومقبولا عند العقلاء ؛ فلذا لا نرى أحدا يقول : زوجت نفسي إذا اشتريت دارا آخر ؛ أو إن كان هذا اليوم أول الشهر ؛ أو غير ذلك من قيود التعليق . ولعل السّر فيه ، ان طبيعة العقود عند العقلاء مبنيّة على الجزم والقاطعيّة حتى يكون كل من الطرفين عالما بما له من الوظيفة ، وإلّا كان مثارا للنزاع والمخاصمة والمشاجرة ،